صديق الحسيني القنوجي البخاري

605

فتح البيان في مقاصد القرآن

الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ أي التي كانت بقرب بحر القلزم يقال : كنت بحضرة الدار أي بقربها ، والمعنى سل يا محمد صلى اللّه عليه وسلم هؤلاء اليهود الموجودين الذين هم جيرانك عن قصة أهل القرية المذكورة إِذْ يَعْدُونَ أي يتجاوزون حدود اللّه بالصيد ، وقرىء بتشديد الدال من الاعداد للآلة فِي يوم السَّبْتِ الذي نهوا عن الاصطياد فيه ، والسبت هو اليوم المعروف ، وأصله السكون يقال سبت إذا سكن وسبت اليهود تركوا العمل في سبتهم ، والجمع أسبت وسبوت وأسبات . إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ جمع حوت وأضيفت إليهم لمزيد اختصاص لهم بما كان منها على هذه الصفة من الإتيان يَوْمَ سَبْتِهِمْ دون ما عداه قال الضحاك : تأتيهم متتابعة يتبع بعضها بعضا شُرَّعاً جمع شارع أي : ظاهرة على الماء قريبا من الساحل ، وقيل : رافعة رؤوسها ، وقيل : إنها كانت تشرع على أبوابها كالكباش البيض ، قال في الكشاف يقال شرع علينا فلان إذا دنا وأشرف علينا وشرعت على فلان في بيته فرأيته يفعل كذا انتهى . وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ أي لا يفعلون ولا يراعون أمر السبت وذلك عند خروج يوم السبت ، والمعنى لا سبت ولا مراعاة لا تَأْتِيهِمْ الحيتان كما كانت تأتيهم في يوم السبت كَذلِكَ أي مثل ذلك البلاء العظيم والاختبار الشديد نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ أي بسبب فسقهم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 164 ] وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164 ) وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ أي جماعة من صلحاء أهل القرية لآخرين ممن كان يجتهد في وعظ المتعدين في السبت حين أيسوا من قبولهم للموعظة واقلاعهم عن المعصية لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أي مستأصل لهم بالعقوبة أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً بما انتهكوا من الحرمة وفعلوا من المعصية ، وقيل إن الجماعة القائلة لم تعظون قوما هم العصاة الفاعلون للصيد في يوم السبت ، قالوا ذلك للواعظين لهم حين وعظوهم ، والمعنى إذا علمتم أن اللّه مهلكنا كما تزعمون فلم تعظوننا . قالُوا أي قال الواعظون للجماعة القائلين لهم لم تعظون وهم طائفة من صلحاء القرية على الوجه الأول أو الفاعلون على الثاني أي فعلنا ذلك مَعْذِرَةً أي لأجل المعذرة أو موعظتنا معذرة على قراءة الرفع إِلى رَبِّكُمْ حتى لا يؤاخذنا بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللذين أوجبهما علينا ولرجاء أن يتعظوا فيتقوا ، ويقلعوا عما هم فيه من المعصية . قال جمهور المفسرين إن بني إسرائيل افترقت ثلاث فرق : فرقة عصت